النووي

54

روضة الطالبين

الضرب الثاني : أن يكون الربوي من الطرفين جنسين ، وفي الطرفين أو أحدهما شئ آخر ، فاختلفت علة الربا ، بأن باع درهما ودينارا بصاع حنطة وصاع شعير ، جاز . وإن اتفقت ، فإن كان التقابض شرطا في جميع العوضين ، بأن باع صاع حنطة أو صاع شعير ، بصاعي تمر ، أو بصاع تمر وصاع ملح ، جاز أيضا . وإن كان التقابض شرطا في البعض فقط ، بأن باع صاع حنطة ودرهما ، بصاعي شعير ، ففيه قولا الجمع بين مختلفي الحكم ، لان ما يقابل الدرهم من الشعير ، لا يشترط فيه التقابض . وما يقابل الحنطة يشترط فيه . فرع لو باع صاع حنطة بصاع حنطة ، وفيهما أو في أحدهما زوان ، أو عقد التبن ، أو مدر ، أو حبات شعير ، لم يجز . وضبط الامام المنع ، بأن يكون الخليط قدرا لو ميز ظهر على المكيال ، فإن كان لا يظهر ، لم يضر ، ولو كان فيهما أو في أحدهما دقاق تبن ، أو قليل تراب ، لم يضر ، لان ذلك يدخل في تضاعيف الحنطة ، ولا يظهر في المكيال ، بخلاف ما لو باع موزونا بجنسه وفيهما أو في أحدهما قليل تراب ، لا يجوز ، لأنه يؤثر في الوزن . ولو باع حنطة بشعير وفيهما أو في أحدهما حبات من الآخر يسيرة ، صح ، وإن كثر ، لم يصح ، قال الامام : ولا يضبط ذلك بالتأثير في الكيل ، ولا بالتمول ، بل ضبط الكثير أن يكون الشعير المخالط للحنطة قدرا يقصد تمييزه ليستعمل شعيرا ، وكذا بالعكس . فرع لو باع دارا بذهب ، فظهر فيها معدن ذهب ، أو باع دارا فيها بئر ماء بدار فيها بئر ماء ، وقلنا : الماء ربوي ، صح البيع في المسألتين على الأصح ، لأنه تابع ، والثاني : لا يصح ، كبيع دار موهت بذهب تمويها يحصل منه شئ بذهب .